القائمة الرئيسية

الصفحات

مذبحة المتمه.
حتى لا ننسي
في 2 يوليو من عام 1897 وقعت مذبحة المتمة المشؤومة والتي راح ضحيتها المئات بل الآلاف من سكان البلدة المكلومة .. كان على رأس المتمة الرجل المغوار عبد الله ود سعد وكان الخليفة عبد الله التعايشي من كرسيه في أمدرمان يواجه الزحف البريطاني لاستعادة السودان فأرسل إلى عبد الله ود سعد يطلب حضوره إليه في أمدرمان طالبا منه ايضا تجهيز الرجال والمال والطعام لمساندة جيش محمود  ود أحمد  فتردد ود سعد في تلبية مطالب الخليفة التي كانت فوق مقدراته في وقت كانت المجاعة تستبد بالحال كما كان الخليفة لا يخفي عداوته لقبائل الشمال ويزدريهم خاصة قبيلتي الجعليين والشايقية .. ذهب ود سعد لمقابلة الخليفة ولكنه لم يستجب لمطالبه ليس جبنا من قتال ولا بخلا بل اقتناعا منه باستحالة تلبية طلب الحليفة  فأمر الخليفة محمود ود أحمد بقتاله والهجوم على المتمة ..كان مع ود سعد عدد قليل من المحاربين لا يتجاوز عددهم 300 رجل وجملة من معه من الرجال المقاتلين وغير المقاتلين 2500 فقط بينما كان جيش محمود يعد باثني عشر ألفا  .. قالوا لود سعد أن يخرج من المتمة وكفى الله المؤمنين شر القتال فرد عليهم يقول : " ماني خارج والتبقى تبقى.. الخليفة عيرنا بخروج جدنا نمر وقالوا شرد مع إنه جدنا نمر كان متحيزا لقتال" .. طلب ود سعد المدد من الشايقية الذين لم يكونوا أقل مظلومية من ما وقع عليهم من الخليفة التعايشي منذ أن تسلم زمام الأمور بعد وفاة محمد أحمد المهدي في 22 يونيو 1885. لم يصل المدد لضيق الوقت فانقض السفاح محمود ود أحمد على  المدينة فقتل عبد ود سعد والمجاهدين ال 300 الذين كانوا معهم وكان معهم القليل من السلاح الناري .. لم يكتف ود أحمد بقتل المحاربين بل دخل بقواته إلى أحياء المدينة وعملوا تقتيلا في سكانها المسالمين فقتلوا  ألفي رجل منها على أقل التقديرات وقيل قتل ما يزيد عن 5000 في بعض الروايات 
كتب المؤرخ نعوم شقير : " هجم محمود ود أحمد ورجاله على المدينة وقتلوا عبد الله ود سعد ورجاله عن بكرة أبيهم وسبوا من النساء 366 ومن الرجال قتلوا 2000 وارتكب رجاله من المنكرات ما تقشعر منه الأبدان وكانت النساء يلقين بأنفسهن في النيل يفضلن الموت على حياة الفضيحة والعار"  .. وفي الروايات أن جنود ود أحمد كانونا ينزعون الرضع من أمهاتهم  ويهوون بهم عاليا ثم يتلقونهم بأسنة الحراب"  . 
خشي الخليفة من انتقام الجعليين والشايقية فمشط جيشه القرى الآمنة فاعتقل 23056 من الجعليين و 12266 من الشايقية وقادهم إلى أمدرمان ولم يتم تخليصهم من الاقامة الجبرية إلا بعد سقوط أمدرمان في يد البريطانيين وفرار الخليفة جنوبا. وتم إلقاء القبض على السفاح محمود ود أحمد بواسطة قوات من السودانيين والأفارقة  والهنود المجندين في صفوف الجيش البريطاني (أنظر الصورة) 
كيف نحاكم السفاحين من أمثال محمود ود أحمد بل ورئيسه عبد الله التعايشي وقد أصبحوا في عداد الموتى ؟ ذلك بأن يكتب التاريخ كما هو بدون تمجيد لهؤلاء الناس بوصفهم مجاهدين في وجه الاستعمار فهم لم ينقذوا السودان بل أن ضحاياهم من السودانيين تفوق عشرات الأضعاف مما قتلوا من الغزاة الاستعماريين.. يجب إقامة نصب تذكاري لشهداء المذبحة في المتمة وإعادة الاعتبار لهم كشهداء وليسوا متمردين على السلطة المركزية .. إعادة رفاة جدهم المك نمر إلى المتمة لتذكيرهم بنضاله الفذ واعتباره مهاجرا متحيزا لقتال وليس فارا ..
(وان تناسينا الجراحات وسمونا فوق الخلافات واقسمنا على سودان يسع الجميع... ولكن تبقى هي الذكري) .

تعليقات

التنقل السريع